محمد حسين الذهبي
182
التفسير والمفسرون
كذلك يجب على المفسر أن يلحظ أن الضروري يتقدر بقدر الحاجة ، فلا يذكر في تفسيره شيئا من ذلك إلا بقدر ما يقتضيه بيان الإجمال ؛ ليحصل التصديق بشهادة القرآن فيكف اللسان عن الزيادة . نعم ، إذا اختلف المتقدمون في شئ من هذا القبيل وكثرت أقوالهم ونقولهم ، فلا مانع من نقل المفسر لهذه الأقوال جميعا ، على أن ينبه على الصحيح منها ، ويبطل الباطل ، وليس له أن يحكى الخلاف ويطلقه ، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال ؛ لأن مثل هذا العمل يعد ناقصا لا فائدة فيه ما دام قد خلط الصحيح بالعليل ، ووضع أمام القارئ من الأقوال المختلفة ما يسبب له الحيرة والاضطراب . على أن من الخير للمفسر أن يعرض كل الإعراض عن هذه الإسرائيليات
--> طيب إلا أنك تصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلا ، قال : ثم شربها حتى غلبت على عقله ، قال : فأرى الخاتم أو ختم به بين كتفيه فذل ، قال : فكان ملكه في خاتمة ، فأتى به سليمان فقال : إنا قد أمرنا ببناء هذا البيت ، وقيل لنا لا يسمعن فيه صوت حديد ، قال : فأنى ببيض الهدهد فجعل عليه زجاجة ، فجاء الهدهد فدار حولها فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه ، فجاء بالماس فوضعه عليه فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه ، فأخذ الماس فجعلوا يقطعون به الحجارة ، فكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخله بخاتمه ، فانطلق يوما إلى الحمام وذلك الشيطان صخر معه وذلك عند مقارفة ذنب قارف فيه بعض نسائه ، قال : فدخل الحمام وأعطى الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، ونزع ملك سليمان منه ، وألقى على الشيطان شبه سليمان ، قال : فجاء فقعد على كرسيه وسريره وسلط على ملك سليمان كله غير نسائه ، قال : فجعل يقضى بينهم ، وجعلوا ينكرون منه أشياء حتى قالوا : لقد فتن نبي اللّه ، وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة ، فقال : وللّه لأجربنه ، قال : فقال له يا نبي اللّه - وهو لا يرى إلا أنه نبي اللّه - أحدنا تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس ، أترى عليه بأسا ؟ قال : لا ، فبينا هو كذلك أربعين ليلة ، حتى وجد نبي اللّه خاتمه في بطن سمكة فأقبل ، فجعل لا يستقبله جنى ولا طير إلا سجد له ، حتى انتهى إليهم ، ( وألقينا على كرسيه جسدا ) قال : هو الشيطان صخر » ا ه ج 23 ص 101 .